سلام يا شباب
يارب تكونوا كلكم فرحانين بالقصة في أخر جزء فيها في ليلة عيد قديسنا الحبيب ذهبي الفم
وصلنا أن ذهبي الفم ركب السفينة المخصصة و سارت به ..كان يعلم أن حبيبه يسوع لن يتركه ..و ستعلن السماء رأيها في هذه القضية ...و هذا فعلا ما كان اذ أعلنت السماء رأيها و بقوة شديدة ..
اذ أنه في منتصف ذات الليلة قامت زلزلة عظيمة جدا في المدينة حتي كادت تنهار و غضبت الطبيعة غضبة قوية ...فأول من فزع كانت الملكة و علمت أن هذا انما بسبب ما فعلت بذهبي الفم ..فهرولت لزوجها تشرح له الأمر و طلبت منه اصدار أمر بعودة ذهبي الفم .. وكان فعلا
غير أن ذهبي الفم لم يرد ان يدخل المدينة حتي يصدر قرار ببرائته من المجمع السابق ( مجمع السنديان ) ..و أتي الناس و حملوه علي أعناقهم ودخلوا به للكنيسة وسط فرحة أولاده وغيظ أعداؤه الذين صاروا في خزي عظيم..و ألقي عظة رائعة لأبنائه ..و في حب رائع ..شبه موقف البطريرك ثاؤفيلس في قرار حرمانه باعتداء فرعون علي زوجة ابراهيم ..اذ لم يكن يعلم ..و عليه لم يبقي البابا ثاؤفيلس في القسطنطينية حاملا معه خطأه بالتسرع في قرار الحرمان ... لكنه أعلن ندمه علي ما فعل مع ذهبي الفم
غير أن قديسنا الحبيب علي ما قدر ما عاش ذهبي للفم و الكلمة ..علي قدر ما سمح الله له في نهاية حياته بآلام تفوق الوصف ..لتصبح حياته ذهبا قيما بل و أثمن بكثير من كلامه
فما أن هدأت الأمور قليلا في القسطنطينية ..حتي عادت تشتعل ..للمرة الأخيرة
اذ أن الملكة كانت في خلاف مع زوجها أركاديوس ..فلكي يرضيها أقام لها تمثالا من الفضة و نقوش ذهبية ..و نصب هذا التمثال في ساحة كنيسة أجيا صوفيا
و في حفلة تنصيبه اجتمع الشعب حوله و مارسوا عبادة الأثان حوله وما في ذلك من مجون وزنا ...كل هذا بجوار الكنيسة !!!
فلم يحتمل ذهبي الفم الذي كان يعظ بالداخل ذلك اذ خرج اليهم و طردهم أخذ يندد بهذه الأفعال و حرمها
وهنا ثارت ثائرة الملكة و تجددت جراحها ...و أعلنت عقد مجمع أخر لمحاكمة ذهبي الفم ..غير أنه لم يبال بها بل قال " هوذا هيروديا ( يقصد الملكة ) ترقص من جديد و تطلب رأس يوحنا " ليس المعمدان بل ذهبي الفم !!
فأرسلت الملكة للبابا ثيؤفيلس مرة أخري ليرأس المجمع ..غير أنها فشلت تماما في اقناعه ..اذ عرف خطأه و أن كل هذه مكايد
فجمعت الملكة مجمعا من الأساقفة الفاسدين الذين طردهم ذهبي الفم لفسادهم و عقدوا مجمعا حرموا فيه بحرمان ذهبي الفم و طرده ...حتي بدون مناقشته و بدون أسباب
وهكذا تحولت القسطنطينية الي كتلة من النار ..اذ أن الملك و الملكة يريدون طرد ذهبي الفم و لكنهم لا يستطيعون اذ التف الشعب حول أبيهم لا يريدون تركه ...وظل ذهبي الفم داخل البطريركية لا يخرج ..فأرسل له الامبراطور ليخرج فقال له " لقد تسلمت الكنيسة من سيدي يسوع المسيح فاذا أردت أن تطردني من هذه الحظيرة فاطردني بالقوة "
وهذا ما كان اذ تجرأ هذا الملك و طرد ذهبي الفم و الكهنة من البطريركية في ليلة عيد القيامة !!!
لكن الشعب لم يتركهم ...فتجمع الشعب مع الكهنة و مع القديس في أحد الساحات الكبيرة ( حمامات عامة قديمة ) و حولوها لكنيسة ليصلوا فيها العيد معاً ..
غير ان الملك علم بذلك فثار و أرسل جنوده فهجموا علي الشعب و الكهنة و هاجموهم ..فتلطخ المكان بالدم
واستمر الوضع هكذا ..فكراع خاف القديس يوحنا علي أولاده فرأي أن يقبل النفي ..فدخل الكنيسة و قبل المذبح للمرة الأخيرة ليودع أولاده الموجودين هناك
اما الشعب فاذ سمع الخبر فاجتمعوا في الكاتدرائية حتي امتلئت عن أخرها و حولها ..كل يحاول أن يري راعيه المحبوب .. أما هو فخرج سرا من المعمودية .. ومن هناك أخذه الجند سريعا للسفينة
وعرف أولاده بذلك فثاروا و حاولوا اللحاق به في الميناء ..لكن أعداؤه خافوا من الشعب فأمروا الجند باغلاق الكنيسة عليهم داخلها ..لكن الشعب ثارو و تدافعوا علي باب الكنيسة حتي كسروه فأخذ أعداء القديس يقذفونهم بالحجارة ليجبروهم علي التراجع.. لكن الشعب قاوم و اندفع للميناء لكن بعد فوات الأوان اذ كانت السفينة انطلقت بعيدا بالقديس نحو منفاه ..وفي أثناء ذلك شهد البعض أن نارا خرجت من المذبح ..كأنما تعلن غضبها علي ما يحدث ..فأحرقت الكنيسة و مبني الشيوخ و العديد من المباني
نعود لقديسنا الحبيب الذي ظهرت حياته الحقيقية في ألامه اذ كشفت عن نفس جبارة ...فكتب كلاما يفوق الروعة ...يتحدث عن حب الله له و رعايته في الضيق .. وكان يرسل لتلميذته الشماسة أوليمبياس و الكهنة هناك يوصيهم بالشعب و يشجعهم علي الاهتمام بالفقراء و الأيتام و خدمة مذبح الرب
و نقل القديس بالسفينة الي نيقية .. ومنا الي قيصرية .. وكان الجنود لديهم أوامر مشددة من الملكة أن يجبروا ذهبي الفم علي المشي في الصحراء لمسافات طويلة جدا ولا يتركوه ليرتاح ( حتي يموت من التعب ولا يقتله أحد ) ...وكثيرا ما أصيب بالحمي و ..كثيرا ما هجم عليه أعداؤه بسبب حقد الشيطان عليه ..أما هو فكان وسط الألام يسبح و يصلي .. وكان هو عجوزا ( 60 عام ) يحتمل من الألام ما لا يقدر شاب علي احتمال بعض منه ..لكنه كان يحتمل في صبر وحب للرب يسوع
وظل الجند هكذا يسيئون معاملته و يهينوه و ينقلوه من مكان لمكان بغرض انهاكه وموته لمدة 3 سنوات كاملة
حتي اذ في يوم اعترته حمي شديدة جدا و خارت قواه تماما فحملوه الجند لقرية قريبة تدعي كومانة فنقلوه للكنيسة الموجودة هناك..فهناك حضر قداساً و تناول من الأسرار المقدسة ثم ودع شعبه .. وذهب لمنتصف الكنيسة و سجد للأرض و قال " مبارك الله في كل شئ "
و أسلم الروح في 14 سبتمبر 407 ميلادية الذي يقابل 17 هاتور في التقويم القبطي ( غداً - النهاردة ليلة عيده )
وبعد حوالي 31 عام تولي ثيؤدسيوس الصغير الحكم فأرسل وفدا لكومانة فنقلوا جسد ذهبي الفم للقسطنطينية في احتفال مهيب..خرج فيه ألاف و ربوات الشعب تستقبل راعيها الذي استشهد بغير سفك دم ... وروي عن الامبراطور ثؤدسيوي أن كثيرا ما كان يخر أمام الجسد في انسحاق شديد و الدموع تنفجر من عينيه يطلب الرحمة لوالديه أركاديوس و افدوكسية .
هكذا كانت حياتك يا أبي القديس يوحنا أثمن من الذهب حقا .. ماذا يقول الانسان عنها ...ان أي كلام بالتأكيد سيقلل من جمالها و بهاؤها ...ليتنا نكون مثلك ..فقط اشفع فينا أمام الرب ليغفر لنا خطايانا
إرسال تعليق