سلام لكل اخواتي
نكمل مع بعضنا قصة شهيدنا المحبوب يوحنا ذهبي الفم
وصلنا معا الي أن حدث صدام شديد بين الملكة وقديسنا علي قضية الأرملة الفقيرة التي دافع عنها ذهبي الفم
وبعد أيام قلاءل تجدد الصراع مع القصر ..و ذلك أن عبدا اسمه أتروبيوس كان قد أحضره الرومان ضمن عزواتهم فبيع لأحد القواد الرومان ..غير أنه لخبثثه ودهائه كان يتملق سيده و أخذ يترقي في المناصب حتي حل محل سيده ..و لم يكتف بذلك بل تقرب للقصر الامبراطوري و بدهائه أخذ يتقرب للامبراطور أركاديوس حتي أصبح وزيره أو الرجل الثاني في المملكة بعد الامبراطور شخصيا !!وما أن ملك أتروبيوس في هذا المركز حتي بدأ كعبد ( لديه نفسية محطمة ) الانتقام من كبار رجال الدولة فأخذ يصادر ممتلكاتهم و يقتلهم !!
أما هؤلاء ..فلم يجدوا مكاناً يحتموا فيه من بطش أتروبيوس و طغيانه اذ أن الامبراطور كان ضعيف الشخصية جدا كما أشرنا ..فكان أتروبيوس هو الامبراطور الحقيقي...فاذ لم يجدوا أي مكان ..لجأوا بسرعة الي الكنيسة و الي اسقفها ذهبي الفم ..يحتمون بقرون المذبح...اذ أن الكنيسة في ذلك العصر كان لها الحق كما كان في العهد القديم .. أنه اذا احتمي أحد بقرون المذبح فان الكنيسة تمنع قتله و تحافظ عليه حتي تبحث قضيته في محاكمة عادلة .. فاذ رأي أتروبيوس أن أعداؤه يهربون منه بتلك الطريقة ..أصدر قرارا ملكيا بحرمان الكنيسة من حق اللجوء الكنسي ..لكيما يقتل كما يحلو له
فاذ علم ذهبي الفم بهذا ذهب اليه ووبخه بسدة علي قيامه بهذا الأمر و حذره مما يفعل ..لكنه لغروره الشديد لم يستمع للأسقف بل صمم علي رأيه في عناد شديد ..ولم يعلم أتروبيوس خطأه حتي أتي ذلك اليوم..
اذ ان قائدا من القواد الكبار ضاق ذرعا بما يفعله أتروبيوس في الامبراطورية ..فقاد جيوشه وحرض باقي القواد علي القيام بثورة و عصيان مسلح ضد الامبراطورية ...فاذ وصلت الأخبار للامبراطور ..عقد اجتماعا سريعا مع قواده علم فيه أن قوة أعدائه تفوقه بكثير .. فأرسل لهم سريعا يطلب الصلح ووقف الغزو...فجاؤه الرد سريعا بقبول عرضه بالصلح.. علي شرط واحد ...أن يتم الصلح بعد اعدام أتروبيوس !!!
وهكذا دارت الدائرة علي أتروبيوس كما حذره ذهبي الفم ...فأصدر الامبراطور فورا قرارا باعدامه ... أما أتروبيوس فاذ لم يجد من يحتمي به اذ تخلي عنه كل أصدقائه ..فلم يجد غير بابا واحدا مفتوحا و هو الكنيسة ...فجري مسرعا حتي دخل كنيسة أجيا صوفيا ( كاتدرائية القسطنطينية الرئيسية ) ..و تعلق بقرون المذبح !!
وهنا وصلت الأخبار سريعا للإمبراطور فأتي مسرعا مع الملكة و الحاشية و عرف الشعب فأتوا مسرعين للكنيسة و تجمهرت الجموع بالألاف داخل الكنيسة و خارجها ..و الكل في انتظار شئ واحد ....بماذا سيحكم البطريرك ذهبي الفم ؟؟
أما قديسنا الحبيب .. فقد دخل الكنيسة و في فكره شئ أخر تماما ...- حقا عجيب و عظيم أنت يا أبانا – فاذ رأي القديس الشعب وجدها فرصة ذهبية ليربح نفوسا للمسيح ..ففتح ستر الهيكل ليري الجميع أتروبيوس و هو متعلق بقرون المذبح ويكاد يسقط من الارهاق وبدأ يخاطب الشعب بعظة " باطل الأباطيل الكل باطل " ( وكانت وسيلة الايضاح مؤثرة جدا أمامهم .. اذ أن من كان امبراطور العالم صباحا ..أصبح كمثل فأر مذعور مطلوب قتله )
وهكذا ما أن أنهي كلامه عن هذا حتي ألقي عظته الثانية عن " الكنيسة تحبك " يوضح فيها لأتروبيوس و الشعب كيف هي محبة الكنيسة الحقيقية و ليست غاشة أو ذات منفعة ( العظتان مترجمتان للعربي سنرسلهم لكم في عيده ان شاء الرب ) وهكذا رفع ذهبي الفم قلوب الشعب ليروا المذبح و هو يحمي أتروبيوس و يحتضنه كمثال الكنيسة
أما الامبراطور و الامبراطورة فلم يكن في قلبهما مكان للستماع كانا يريدان الانتقام و التشفي و قتل أتروبيوس فورا وكذا حاشية الملك ... أما ذهبي الفم فاذ أتت اللحظ الحاسمة ليعلن قراره فقال " اليوم الكنيسة تتزين بأحلي و أبهي ثيابها اذ تصير مشابهة تماما لعريسها الحبيب الذي غفر لصالبيه ....و أعلن لكم أني أعيد للكنيسة حقها في اللجوء الكنسي .. ولن يأخذ أحد أتروبيوس الا علي جسد ذهبي الفم "
عجيب حقا هذا القديس العظيم اذ انه تحدي الملكة و الملك و البلاط كله ..فقط ليعلن كلمة الحق .. لكن أتروبيوس لسوء نيته ظن أن ذهبي الفم يدبر له خدعة فحاول الهرب و ترك الكنيسة ( ترك حماية المذبح له بارادته ) فقبضوا عليه و أعدموه ..غير أن هذه المشكلة زادت جدا من كره الملكة له .. و التي باتت تتحين الفرصة لتنقض علي هذا الراعي الأمين لتقتله و تنتقم منه.
أما ذهبي الفم فكان يسهر علي نفوس أولاده يعلمهم كلمات الكتاب خاصة رسائل بولس الرسول و الذي كان له مع ذهبي الفم قصة طريفة
و ذلك أن أتي أحد الامراء لمناقشة ذهبي الفم في أمر هام فطلب منه الحضور ليلا ..فأتي الرجل و طلب مقابلة البطرك ..فذهب تلميذه ليناديه فوجده منهمكا في تفسير أحد رسائل بولس الرسول .. ووجد بجانبه شيخ وقور جدا و منير يهمس في أذنه و هو يكتب
فانصرف و طلب من الرجل أن يأتي غدا ..فأتي الرجل اليوم التالي و تكرر الموقف ..و هكذا ..حتي سأل ذهبي الفم تلميذه يوما ألم يأت ( فلان ) ؟؟ فقال له تلميذه الموقف ..فتعجب ذهبي الفم اذ أنه كان يجلس وحيدا ..ثم ما لبث أن ابتسم اذ عرف أنه كان في حضور صديقه القديس بولس الرسول
علي الجانب الأخر كانت الملكة تدبر الدسائس للانتقام من ذهبي الفم ..غير عالمة أنه بعد أيام قليلة ستأتيها الفرصة علي طبق من ذهب ...
فماذا سيحدث ؟؟
نتابع غدا ان شاء الرب
نكمل مع بعضنا قصة شهيدنا المحبوب يوحنا ذهبي الفم
وصلنا معا الي أن حدث صدام شديد بين الملكة وقديسنا علي قضية الأرملة الفقيرة التي دافع عنها ذهبي الفم
وبعد أيام قلاءل تجدد الصراع مع القصر ..و ذلك أن عبدا اسمه أتروبيوس كان قد أحضره الرومان ضمن عزواتهم فبيع لأحد القواد الرومان ..غير أنه لخبثثه ودهائه كان يتملق سيده و أخذ يترقي في المناصب حتي حل محل سيده ..و لم يكتف بذلك بل تقرب للقصر الامبراطوري و بدهائه أخذ يتقرب للامبراطور أركاديوس حتي أصبح وزيره أو الرجل الثاني في المملكة بعد الامبراطور شخصيا !!وما أن ملك أتروبيوس في هذا المركز حتي بدأ كعبد ( لديه نفسية محطمة ) الانتقام من كبار رجال الدولة فأخذ يصادر ممتلكاتهم و يقتلهم !!
أما هؤلاء ..فلم يجدوا مكاناً يحتموا فيه من بطش أتروبيوس و طغيانه اذ أن الامبراطور كان ضعيف الشخصية جدا كما أشرنا ..فكان أتروبيوس هو الامبراطور الحقيقي...فاذ لم يجدوا أي مكان ..لجأوا بسرعة الي الكنيسة و الي اسقفها ذهبي الفم ..يحتمون بقرون المذبح...اذ أن الكنيسة في ذلك العصر كان لها الحق كما كان في العهد القديم .. أنه اذا احتمي أحد بقرون المذبح فان الكنيسة تمنع قتله و تحافظ عليه حتي تبحث قضيته في محاكمة عادلة .. فاذ رأي أتروبيوس أن أعداؤه يهربون منه بتلك الطريقة ..أصدر قرارا ملكيا بحرمان الكنيسة من حق اللجوء الكنسي ..لكيما يقتل كما يحلو له
فاذ علم ذهبي الفم بهذا ذهب اليه ووبخه بسدة علي قيامه بهذا الأمر و حذره مما يفعل ..لكنه لغروره الشديد لم يستمع للأسقف بل صمم علي رأيه في عناد شديد ..ولم يعلم أتروبيوس خطأه حتي أتي ذلك اليوم..
اذ ان قائدا من القواد الكبار ضاق ذرعا بما يفعله أتروبيوس في الامبراطورية ..فقاد جيوشه وحرض باقي القواد علي القيام بثورة و عصيان مسلح ضد الامبراطورية ...فاذ وصلت الأخبار للامبراطور ..عقد اجتماعا سريعا مع قواده علم فيه أن قوة أعدائه تفوقه بكثير .. فأرسل لهم سريعا يطلب الصلح ووقف الغزو...فجاؤه الرد سريعا بقبول عرضه بالصلح.. علي شرط واحد ...أن يتم الصلح بعد اعدام أتروبيوس !!!
وهكذا دارت الدائرة علي أتروبيوس كما حذره ذهبي الفم ...فأصدر الامبراطور فورا قرارا باعدامه ... أما أتروبيوس فاذ لم يجد من يحتمي به اذ تخلي عنه كل أصدقائه ..فلم يجد غير بابا واحدا مفتوحا و هو الكنيسة ...فجري مسرعا حتي دخل كنيسة أجيا صوفيا ( كاتدرائية القسطنطينية الرئيسية ) ..و تعلق بقرون المذبح !!
وهنا وصلت الأخبار سريعا للإمبراطور فأتي مسرعا مع الملكة و الحاشية و عرف الشعب فأتوا مسرعين للكنيسة و تجمهرت الجموع بالألاف داخل الكنيسة و خارجها ..و الكل في انتظار شئ واحد ....بماذا سيحكم البطريرك ذهبي الفم ؟؟
أما قديسنا الحبيب .. فقد دخل الكنيسة و في فكره شئ أخر تماما ...- حقا عجيب و عظيم أنت يا أبانا – فاذ رأي القديس الشعب وجدها فرصة ذهبية ليربح نفوسا للمسيح ..ففتح ستر الهيكل ليري الجميع أتروبيوس و هو متعلق بقرون المذبح ويكاد يسقط من الارهاق وبدأ يخاطب الشعب بعظة " باطل الأباطيل الكل باطل " ( وكانت وسيلة الايضاح مؤثرة جدا أمامهم .. اذ أن من كان امبراطور العالم صباحا ..أصبح كمثل فأر مذعور مطلوب قتله )
وهكذا ما أن أنهي كلامه عن هذا حتي ألقي عظته الثانية عن " الكنيسة تحبك " يوضح فيها لأتروبيوس و الشعب كيف هي محبة الكنيسة الحقيقية و ليست غاشة أو ذات منفعة ( العظتان مترجمتان للعربي سنرسلهم لكم في عيده ان شاء الرب ) وهكذا رفع ذهبي الفم قلوب الشعب ليروا المذبح و هو يحمي أتروبيوس و يحتضنه كمثال الكنيسة
أما الامبراطور و الامبراطورة فلم يكن في قلبهما مكان للستماع كانا يريدان الانتقام و التشفي و قتل أتروبيوس فورا وكذا حاشية الملك ... أما ذهبي الفم فاذ أتت اللحظ الحاسمة ليعلن قراره فقال " اليوم الكنيسة تتزين بأحلي و أبهي ثيابها اذ تصير مشابهة تماما لعريسها الحبيب الذي غفر لصالبيه ....و أعلن لكم أني أعيد للكنيسة حقها في اللجوء الكنسي .. ولن يأخذ أحد أتروبيوس الا علي جسد ذهبي الفم "
عجيب حقا هذا القديس العظيم اذ انه تحدي الملكة و الملك و البلاط كله ..فقط ليعلن كلمة الحق .. لكن أتروبيوس لسوء نيته ظن أن ذهبي الفم يدبر له خدعة فحاول الهرب و ترك الكنيسة ( ترك حماية المذبح له بارادته ) فقبضوا عليه و أعدموه ..غير أن هذه المشكلة زادت جدا من كره الملكة له .. و التي باتت تتحين الفرصة لتنقض علي هذا الراعي الأمين لتقتله و تنتقم منه.
أما ذهبي الفم فكان يسهر علي نفوس أولاده يعلمهم كلمات الكتاب خاصة رسائل بولس الرسول و الذي كان له مع ذهبي الفم قصة طريفة
و ذلك أن أتي أحد الامراء لمناقشة ذهبي الفم في أمر هام فطلب منه الحضور ليلا ..فأتي الرجل و طلب مقابلة البطرك ..فذهب تلميذه ليناديه فوجده منهمكا في تفسير أحد رسائل بولس الرسول .. ووجد بجانبه شيخ وقور جدا و منير يهمس في أذنه و هو يكتب
فانصرف و طلب من الرجل أن يأتي غدا ..فأتي الرجل اليوم التالي و تكرر الموقف ..و هكذا ..حتي سأل ذهبي الفم تلميذه يوما ألم يأت ( فلان ) ؟؟ فقال له تلميذه الموقف ..فتعجب ذهبي الفم اذ أنه كان يجلس وحيدا ..ثم ما لبث أن ابتسم اذ عرف أنه كان في حضور صديقه القديس بولس الرسول
علي الجانب الأخر كانت الملكة تدبر الدسائس للانتقام من ذهبي الفم ..غير عالمة أنه بعد أيام قليلة ستأتيها الفرصة علي طبق من ذهب ...
فماذا سيحدث ؟؟
نتابع غدا ان شاء الرب
إرسال تعليق