‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإدانة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الإدانة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 17 يناير 2013

قصة: حرية وراء القضبان (ماذا تفعل خارج السجن)



كان هنري ثورو Thoureau H.البريطاني ثائرًا على نظام العبودية، فرفض دفع ضريبة الانتخاب لدولة تساند العبودية.
أُلقي القبض عليه، ووضع وراء القضبان، فأسرع إليه صديقه المخلص رالف والدو اميرسون Ralf Waldo Emersson يزوره في السجن،
وكان يتطلع إليه بنظرات مملوءة دهشة، كيف يلقي بنفسه في السجن خاصة وأنه بهذا التصرف أغلق على نفسه فرصة العمل لحساب المتألمين.

في دهشةٍ قال الصديق: "لماذا هذا يا هنري؟ ماذا تفعل أنت في داخل السجن؟"

في شجاعةٍ أجابه هنري: "لا يا رالف، فإن السؤال يكون هكذا: ماذا أنت تفعل خارج السجن؟"
لست أقيِّم تصرف هنري في عدم اشتراكه في الانتخابات، فهذا ليس عملي ككاهن، لكن ما أُعجب به ومنه،
أن هنري شعر بالحرية وهو وراء القضبان، لأنه يشارك الذين تحت العبودية آلامهم،
كما يقول القديس بولس الرسول: "اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم، والمذلين كأنكم أنتم أيضًا في الجسد" (عب 3:13).

عوض أن ندين الساقطين نحسب سقطاتهم كأنها سقطاتنا، ونرى ضعفنا الخفي قي ضعفهم الظاهر، فنترفق بهم ونعينهم بالصلاة والعمل، في حكمة وبحب.

مع كل إنسان يسقط أرى نفسي ساقطًا،

أرى ضعف طبيعتي في أخوتي.

من يعيننا إلا أنت يا مخلص العالم؟‍

من يسندنا إلا روحك الناري؟ من يشبع أعماقنا إلا أحضان الآب السماوي؟




www.tips-fb.com

إرسال تعليق

الجمعة، 14 سبتمبر 2012

ذو الشعر الطويل ...........


سافر أب كاهن معاصر لأحد بلاد المهجر فى زياره قصيرة . وفى يوم ذهب مبكراً لعمل قداس بإحد الكنائس ،
و هناك وعند أرتداء الشمامسة للتونية ، وجد واحد من شمامسة الهيكل وهو يرتدى تونيتة قد أنسدل شعره على ظهره ووجده 
طويل جدا ثم بدأ الشماس فى لم شعرة مرة ثانية ولفة كعكة وثبته بالبنس ثم أرتدى سورتيت على رأسة ليرفعة من على جبهته
فنظر الأب الكاهن الية فى تعجب وقال فى نفسة الحمد لله أولادنا فى مصر ملتزمين ولا يسلكوا مثل هذا الشاب !!! ، وقال فى نفسة هل أحدث هذا الشاب بأن هذا لا يليق بأولاد المسيح ولا بالهيكل المقدس الذى يخدم فيه .......
ثم راجع نفسه وقال أنا ضيف ....وهذه بلاد مهجر ، ثم طلب منه ألا يقف فى مقابلته حتى لا ينشغل فكرة به أثناء القداس وبعد أنتهاء القداس رجع الأب الكاهن الى مسكنه ونسي هذا الامر .
وفى اليوم التالى زاره ألاب الكاهن راعى هذة الكنيسة وأخذوا يتحدثون معاً عن خدمات الكنيسة وأحتجاتها وما شابه ذلك ....
ثم قال الأب الكاهن خادم كنيسة المهجر : على فكرة يا أبونا مش أنتم فى مصر بس إلى عندكم قدسين أحنا كمان عندنا قدسين أنت عارف يا أبى الشماس إلى كان معاك أمبارح فى القداس إللى شعرة طويل أوى دا ......دا قديس عظيم
أستعجب الاب الكاهن من هذا الكلام وشعر ،
فقال له كيف هذا يا أبى ؟؟!!!!!!
أن هذا الشماس هو خادم فى خدمة مرضى السرطان ومن كثرة أحساسة بالآم النفسى الذى يسببة هذا المرض للمرضى بسبب سقود شعرهم بعد العلاج الكيماوى وحالة الاكتأب الذى يصيبهم.
و لان البواريك الصناعية لاتجدى وغير عملية و البواريك الطبيعية غالية الثمن جدا جدا هنا ، فنذر نذرا الإ يحلق شعر رأسه غير مرة واحدة كل عامين ، ثم يذهب بة لاحد صناع هذة البواريك ويدفع ثمن صناعتها ويقدمها لبعض المرضى كعطية حب لهم . 
خجل الأب الكاهن من نفسة وعرف أن الله أراد أن يوبخة على أدانته لهذا الشماس أن يعطيهة درساً حتى لا يدين أحد .
وقال لنفسه خرجت مدان كالفريسى ..... وخرج الشاب مبررأ كالعشار
حقا يا رب إن الصفات الظاهرة للناس لا تعطى حكما كاملا عليهم ، فقد يبدو شخص بطباع لكنة قد يكون أكثر حنانا وعطاء وحباً منا ، إن الإدانة خطية تتسلل بهدوء من العين الى الفكر الى القلب ثم اللسان
- أعطنا يارب العين البسيطة التى نرى بها محاسن الأخرين وليس عيوبهم



www.tips-fb.com

إرسال تعليق

السبت، 28 يوليو 2012

أسوأ الإجابات


تقول القصة انه في امتحان الفيزياء في جامعة كوبنهاجن جاء أحد أسئلة الامتحان كالتالي: كيف تقيس ارتفاع ناطحة سحاب باستخدام الباروميتر ؟( الإجابة الصحيحة : بقياس الفرق بين الضغط الجوي على سطح الأرض وعلى سطح ناطحة السحاب )
إحدى الإجابات استفزت أستاذ الفيزياء وجعلته يقرر رسوب صاحب الإجابة دون قراءة باقي إجاباته على الأسئلة الأخرى . الإجابة المستفزة هي :

اربط الباروميتر بحبل طويل و أدلي الخيط من أعلى ناطحة السحاب حتى يمس الباروميتر الأرض ، ثم قس طول الخيط . غضب أستاذ المادة لان الطالب قاس له ارتفاع ناطحة السحاب بأسلوب بدائي ليس له علاقة بالباروميتر أو الفيزياء
تظلم الطالب مؤكدا أن إجاباته صحيحة 100% وحسب قوانين الجامعة عين خبير للبت في القضية . أفاد تقرير الحكم بان إجابة الطالب صحيحة لكنها لا تدل على معرفته بمادة الفيزياء ،وتقرر إعطاء الطالب فرصة أخري لإثبات معرفته العلمية . ثم طرح عليه الحكم نفس السؤال شفهيا . فكر الطالب قليلا وقال :
"لدي إجابات كثيرة لقياس ارتفاع الناطحة ولا ادري أيها اختار " فقال الحكم :" هات كل ما عندك " . فأجاب الطالب :
1- يمكن إلقاء الباروميتر من أعلى ناطحة السحاب على الأرض ، ويقاس الزمن الذي استغرقه الباروميتر حتى يصل إلى الأرض ، وبالتالي يمكن حساب ارتفاع الناطحة باستخدام قانون الجاذبية الأرضية .
2- إذا كانت الشمس مشرقة ، يمكن قياس طول ظل الباروميتر وطول ظل ناطحة السحاب ، فنعرف ارتفاع الناطحة من قانون التناسب بين الطولين وبين الظلين.
3- إذا أردنا حلا سريعا يريح عقولنا ، فان افضل طريقة لقياس ارتفاع الناطحة باستخدام الباروميتر هي أن نقول لحارس الناطحة : " سأعطيك هذا الباروميتر الجديد هدية إذا قلت لي كم يبلغ ارتفاع الناطحة ".
4- أما إذا أردنا تعقيد الأمور فسنحسب ارتفاع الناطحة بواسطة الفرق بين الضغط الجوي على سطح الأرض أعلى ناطحة السحاب باستخدام الباروميتر .
كان الحكم ينتظر الإجابة الرابعة التي تدل على فهم الطالب لمادة الفيزياء .بينما كان الطالب يعتقد أن الإجابة الرابعة هي أسوأ الإجابات لأنها أصعبها وأكثرها تعقيدا .
انه الطالب (نيلز بور ) وهو لم ينجح فقط في مادة الفيزياء .بل انه الدنمركي الوحيد الذي حاز على جائزة نوبل في الفيزياء
كثيراً ما نحكم على غيرنا وندينه باندفاع نتهمه بالضعف وقلة الحيلة والسذاجة .. الا أننا ننسى عيوبنا فنرى عيوب الآخرين
"أَنْتَ بِلاَ عُذْرٍ أَيُّهَا الإِنْسَانُ، كُلُّ مَنْ يَدِينُ. لأَنَّكَ فِي مَا تَدِينُ غَيْرَكَ تَحْكُمُ عَلَى نَفْسِكَ. لأَنَّكَ أَنْتَ الَّذِي تَدِينُ تَفْعَلُ تِلْكَ الأُمُورَ بِعَيْنِهَا!" ( رومية 2: 1)
www.tips-fb.com

إرسال تعليق

الجمعة، 18 مايو 2012

عود كبريت!



في إحدى قرى الصعيد فكر بعض خدام التربية الكنسية في مشروعٍ لخدمة أطفال القرية، وإذ لم يكن لديهم إمكانيات فكروا في الالتجاء إلى بعض أغنياء القرية.
قال أحدهم: "(فلان) إنسان غني ويستطيع أن يساهم بكل نفقة المشروع، لكن... لا أريد أن أدين أحدًا!
- لكن، ماذا؟
- أنت تعرف ماذا أريد أن أقول.
- تقصد ما هو معروف عنه... إنه بخيل!
- كلنا نسمع عنه هذا!
- على أي الأحوال، لنذهب كأبناء له ونقدم له المشروع، لعل يد اللَّه تتدخل وتعمل في قلبه.
ذهب الخدام معًا، فاستقبلهم الغني ببشاشة وجه مرحبًا بهم. وإذ أراد ابنه أن يوقد المصابيح، أوقد المصباح الأول، وحاول أن يشعل المصباح الثاني بإيقاد عود كبريت ثانٍ، فانتهره والده، قائلاً له: "لماذا تستخدم عوديْ كبريت؟ استخدم العود الأول بأن تشعله من المصباح الأول لتوقد المصباح الثاني... أليس في تصرفك هذا خسارة؟!"
خجل الابن جدًا لأن والده ينتهره بسبب عود كبريت لا قيمة له. وكان الخدام ينظرون لبعضهم البعض، وكأنهم كانوا يقولون فيما بينهم: "الذي ينتهر ابنه على عود كبريت، هل سيساهم في مشروع لأطفال القرية؟!"
كان الغني يترقب نظرات الخدام دون أن ينطق بكلمة، بل كان ببشاشة يرحب بهم.
تملك أحد الخدام نفسه وبدأ يعرض المشروع على الغني الذي كان يتابع كلماته باهتمام شديد، وأخيرًا سأل الغني الخدام: "ما هي تكلفة المشروع؟" فأخبروه بالتكلفة.
في لحظات جاء الغني بالمبلغ كله وهو يقول لهم:
"هذه بركة لي أن أساهم في هذا المشروع لنفع أبنائي أطفال القرية.
إني أشكركم لأنكم سمحتم لي بالاشتراك معكم في هذا العمل.
إني أقدم القليل مما أعطاني اللَّه وأما أنتم فالجنود العاملون بقلوبكم ومجهودكم لخدمة الأطفال.
أرجو ألا تحرمونني من الشركة معكم في أي عمل لحساب أولادنا!"
تعجب الخدام من تصرف الغني، وكانوا يتطلعون إلى بعضهم البعض غير مصدقين ما يحدث معهم. وإذ لاحظ الغني ذلك، قال لهم:
"لماذا اندهشتم عندما وبَّخت ابني لتبديد عود كبريت؟ وأيضًا عندما قدمت لكم نفقة المشروع؟ فإنه بمثل هذا العود من الكبريت جمعت لكم ما أقدمه للَّه عطية لخدمته! إني حريص على كل شيء لا لأكنزه وإنما لأستخدمه أنا وأسرتي وأيضًا لخدمة الآخرين".
خرج الكل فرحون وهم يلومون أنفسهم لأنهم كانوا يدينونه بالبخل ظلمًا، وتعلموا منه ألا يبددوا شيئًا حتى يستطيعوا المساهمة في خدمة الآخرين.



† ! هب لي الأمانة في القليل، لأعطي للغير الكثير! †

باركت يا سيدي السمكتين والخمس خبزات،
فأشبعت الألوف،
لكنك طلبت أن تجمع الكسر!
إنه عمل هام قام به تلاميذك بأنفسهم.

علمني أن أكون أمينًا حتى في جمع الكسر،
فإن كثيرين يحتاجون إليها!


علمني ألاّ أبدد الموارد التي قدمتها للبشرية،
بل أكون أمينًا في القليل،
فتأتمني على الكثير.



www.tips-fb.com

إرسال تعليق

السبت، 21 أبريل 2012

في قبضة الحب في قبضة رجال الشرطة



دخل عادل حجرة النوم في خطوات هادئة لم يعتدها من قبل، وأغلق الباب، لكنه عِوض أن يُلقى بجسده المُنهك على السرير، ارتمى على الأرض، وأسند برأسه على الكرسي، وهنا سبحت أفكاره يمينًا ويسارًا. تجلَّى أمامه الماضي البعيد والماضي القريب كما الحاضر أيضًا. كان يناجي نفسه تارة بصوت مسموع، وأخرى إذ يدرك أنه في بيتٍ غريبٍ يصمت ليناجي نفسه سرًا:

[لقد عشت يا عادل كل حياتك محرومًا من الحب، لا تذكر حتى في طفولتك أن أمك قد احتضنتك يومًا ما، ولا أباك كان يترفق بك، ولا أخوتك يهتمون بك. عشتَ لا تعرف العاطفة، ولا تذوقت الدفء العائلي.

بدأت حياتك الدراسية طفلاً مشاكسًا، لا تعرف الرقة في التعامل ولا احترام الآخرين، تريد أن تنتقم من كل إنسان وتشاغب مع كل أحد. وكان نصيبك النبذ من المدرسين والطلبة. لم يعرف أحد أن يدخل قلبك ويروي عطشك أو يُضمد جراحاتك الخفية، أما أنت فلا تعرف لغة القلب.

كان نصيبك الفشل المستمر، فصرت من جماعة المشاغبين، وانتهى أمرك بالطرد من المدرسة. قسا الزمان عليك، فقسوت على الناس، وصار العنف يسري في دمك. تعلمت أن تغتصب كل ما تقدر أن تمتد إليه يديك، فصرت مُحترفا السرقة. وأخيرًا انتهت حياتك بالسجن لتعيش منبوذًا من الجميع، محرومًا من أثمن ما في الوجود: الحرية!

والآن ها أنت في "فيلا" جميلة، أصحابها أغنياء، أغنياء بالأكثر في الحب!

لعلَّها أول مرة ترى فيها أُناسًا يبتسمون في وجهك ويهتمون بك ولا يحتقرونك. لماذا يُحبونك؟ وماذا يرجون فيك أو منك؟!].هكذا لم يدرِ كم من الوقت قد قضاه سابحًا في أفكاره، يذكر لمسات الحنان التي قدمتها له السيدة العجوز والملابس الجديدة التي قدمها له ابناها. لكنه تحت ضغط الإرهاق الجسدي الشديد أغمض عادل عينيه ليغُط في نومٍ عميق وهو ملقى على الأرض بلا حراك.

فجأة، فتح عادل عينيه على قرعات الباب الهادئة، وبدأ يفكر بسرعة خاطفة أين هو؟ وما الذي جاء به إلى هذه الحجرة الجميلة بأثاثها الفاخر. لكنه تدارك الأمر أنه في استضافة عائلة مُحبة تلقفته بعد أن قضى زمانًا في السجن.

فتح عادل الباب ليجد أحد الشابين يعتذر له إن كان قد أيقظه من النوم بقرعات الباب:

- آسف جدًا يا أخ عادل. فإني ما كنت أحسبك نائمًا.

خشيت أن تكون في خجل من أن تأتي وتجلس معنا.

- شكرًا يا أخي على محبتك، فقد كنت مُحتاجا فعلاً أن أنام كل هذه الفترة الطويلة.

- إذن، فلتتفضل معنا العشاء لتعود وتُكمل راحتك.

ذهب عادل إلى "الحمام" وغسل وجهه بسرعة، ثم جلس مع الأم العجوز وابنيها على المائدة. بعد صلاة قصيرة بدأوا يأكلون وهم يتجاذبون أطراف الحديث.

- نرجو أن تكون قد أخذت قسطًا وافرًا من الراحة.

- أشكر اللَّه، فإني أشعر براحة، خاصة وأنا في وسطكم.

- يسرنا جدًا أن تعيش معنا، فالمكان مُتسع، وبركات الرب كثيرة!

- أنا لا استحق هذه المحبة، ولا استحق أن أعيش بين قديسين مثلكم، فإني إنسان شرير. قضيت عمري في الخطية والشر.

- لا تقل هذا يا عزيزي، فنحن جميعًا تحت الضعف. ولكل منا خطاياه، لكن الرب يستر علينا برحمته.

- لا... لا تقل هذا. لعلَّك لا تعرف ما أنا عليه... فقد امتزجت طبيعتي بالشر، وكأني والشر صرنا واحدًا.

- لا تخف، فإن اللَّه الذي خلقنا قدَّم حياته من أجلنا. إنه يحبنا، نزل إلينا، وصار مثلنا كواحد منَّا، ودفع حياته ثمنًا لخلاصنا.

- لعلَّه يُخلص آخرين غيري...

- لا... بل يريدك أنت. إنه يحب كل إنسان، ويشتهي خلاص كل أحد.

- ألم أقل لكم أنتم لا تعرفونني. لقد قضيت حياتي كلها في الشر. لقد امتزجت حياتي بكل أصناف الخطية، وما أظن إني أقدر أن أتخلص منها!

- اللَّه الذي يحب الخطاة هو يقدر أن يُعين الجميع. لقد غيَّر حياة الزناة والعشّارين ودخل بهم إلى الفردوس.

إذ انتهوا من العشاء غسلوا أيديهم، ونزلوا معًا إلى الحديقة يُكملون الحديث عن محبة اللَّه اللانهائية. حتى انسابت دموع عادل بغزارة ووقف الكل يصلون.

بعد فترة ليست بطويلة أرادت العائلة أن تُرحب بالضيف أكثر فأكثر، فسألوه إن كان يأخذ فكرة عن الفيلا ومحتوياتها. فأجاب بالإيجاب وبدءوا يسيرون معه من حجرة إلى حجرة، يكشفون له عن أسرار البيت كله. وأخيرًا استقرت وقفتهم أمام قطعة أثرية جميلة وُضعت على البيانو.

- إنها قطعة جميلة.

- نعم، وأثرية أيضًا ( أجابت العجوز).

- وما ثمنها.

- إنها تساوي خمسة آلاف جنيهًا مصريًا. لكنها في نظرنا أثمن من ذلك بكثير، إنها لا تقدر بثمن. فهي تحمل ذكرى والدي وأجدًادي الذين توارثناها عنهم.

بعد أن أخذ عادل فكرة عن البيت ومحتوياته، دخل الجميع الحجرة المخصصة للصلاة العائلية، وأمام أيقونة صلى الكل، وذهب كل منهم إلى حجرة نومه.

وضع عادل رأسه على الوسادة وحاول أن ينام لكنه لم يستطع إذ بدأت الأفكار تتراقص في ذهنه.

[كيف تفلت هذه القطعة الأثرية من يدي؟

لكن كيف أخون الذين أحبوني من كل القلب؟

وهل أعيش عالة عليهم كل أيام حياتي؟

لأعيش عالة ولا أسرق، فقد وعدتهم ألا أعود إلى الخطية مرة أخرى.

ما قيمة قطعة أثرية في أيدي أُناس أغنياء، هم ليسوا في حاجة إليها. لأسرقها وأبيعها كي أجد عملاً تجاريًا شريفًا، فلا أعود أنحرف بعد!]

في وسط هذا الصراع العنيف قام عادل وتسلل وسط الظلام على أطراف أصابعه حتى بلغ إلى الصالة، وهناك وقف أمام القطعة مترددًا. مدَّ يده ليمسكها، ثم عاد فتراجع، وتكرر الأمر مرة ومرات، وأخيرًا تشدد وأمسك بالقطعة وتسلل نحو الحديقة ليجد الباب الحديدي مُغلقًا. لكن هذا لا يشكل مشكلة، فبسرعة البرق قفز من السور إلى الشارع ليجد نفسه أمام رجلين من الشرطة، أمسكا به. ارتبك عادل جدًا، ولم يعرف ماذا يفعل. لقد فتشه الرجلان ووجدًا معه القطعة الأثرية فأخذاها منه واقتاداه إلى دار الشرطة.
***********في دار الشرطة

أيقظت العجوز أحد ولديها على أثر قرعات غريبة على الباب بعد منتصف الليل، وكانت المفاجأة أن فتح الشاب ليجد أمامه رجلين من الشرطة:

- لا تقلق، فقد أمسكنا رجلاً يقفز من سور حديقتكم ومعه بعض المسروقات، فأتينا نخبركم.

- أشكركما تفضلا.

- ضابط البوليس ينتظرنا، ويطلب رب البيت أن يحضر ليتعرف على المسروقات.

- حالاً أحضر معكما.

سمعت الأم العجوز الحديث، فأدركت أن عادل هو المقصود. للحال أسرعت نحو حجرته لتجد الباب مفتوحًا، وإذ دخلت لم تجده. عندئذ خرجت وأصرَّت أن تذهب مع ابنها إلى دار الشرطة. وعبثًا حاول ابنها أن يثنيها عن عزمها.

انطلق الشاب بعربته ومعه والدته العجوز ورجليّ الشرطة، وهناك إذ دخل الكل حجرة الضابط، سلَّمت الأم على عادل سلامًا حارًا، أما هو فقد نكس رأسه ولم يقدر أن يرفع عينيه ويتطلع إليها.

تعجب الضابط من المنظر.

- أتعرفينه يا سيدتي؟

- نعم! أعرفه جيدًا، إنه صديقنا الحميم!

- لقد وجدناه يقفز من سور حديقتكم.

- إنه صديقنا والبيت هو بيته.

- وجدنا معه قطعة أثرية ثمينة.

- أنا أعطيته إيَّاها لكي يعالج عيبًا فيها.

- ألا تتهميه بالسرقة.

- مستحيل.

- إذن، نتركه على مسئوليتكم!

- لا، بل سنأخذه معنا يبيت الليلة عندنا.

لم يحتمل عادل هذه المحاورة فقد شعر كأنه وقد أفلت من يد الشرطة صار أسير حب فريد لم يذقه من قبل. وهنا تسلّلت الدموع من عينيه وهو جامد الحركة لا يعرف ماذا يقول ولا كيف يتصرف. عندئذ تقدم الشاب في محبة، وأمسك بيده، واقتاده إلى السيارة ليذهب معهما إلى الفيلا.

عند باب السيارة ثقلت قدمي عادل جدًا وانهمرت دموعه بكثرة وهو يُقبل يدي الأم العجوز، قائلاً: "سامحيني فقد أسأت لليد التي أحسنت إلىَّ".

- لا تقل هذا يا عادل، فإن اللَّه يغفر لنا كل يوم.

- أشكرك، لكنني لا أقدر أن أعيش أسير هذا الحب. إني لا أستحق حبكم، ولا أستطيع حتى أن أقف وسطكم.

- إن كنتَ قد حكمت علينا أننا نحبك فاسمح أن تقضي بقية الليلة معنا.

- لا أحتمل يا أمي، فإن نارًا تلتهب داخلي!

- لا تقل هكذا يا عادل، اسمح أن نعود جميعًا فرحين.

تحت لجاجة الأم العجوز ركب عادل معهما حتى وصلا الفيلا. وهناك نزل من السيارة ليقف على الرصيف وعيناه قد تسمَّرتا متجهتين نحو المكان الذي قفز منه.

ربتت الأم على كتف عادل ودخل الكل إلى الفيلا، حيث تسلّل عادل إلى حجرته ليقضي بقية الليلة يجهش في البكاء، وفي الصباح المبكر بعد أن صلى مع العائلة وأخذ إفطاره استأذنهم وخرج بلا عودة!
**********مع الراهب دانيال

مرت السنوات وأصيبت الأم بمرض الفالج (الشلل) الذي أفقدها قدرتها على الحركة، فصارت حبيسة بيتها مع ابنيها الرجلين اللذين يبذلان كل الجهد في خدمة الكنيسة.

كان الابنان يلتقيان كل مساء مع أمهما ليشترك الكل معًا في الصلاة العائلية، وبعد دراسة في الكتاب المقدس يسير الولدان بأمهما إلى إحدى الشرفات على "عجلة" خاصة بها، يقضون وقتا ليس بقليل يتحدثون في سير القديسين السابقين، وما يدور حول شخص الراهب دانيال. فقد فاحت سيرته المقدسة في كل أنحاء القطر، وتحول الدير إلى مزار يفد إليه الناس من كل صوب يلتمسون بركة القديس، الأمر الذي دفع بالراهب دانيال أن يترك الدير ويهرب إلى مغارة على بعد عدة أميال من الدير.

في إحدى الليالي، قالت الأم لولديها: "اذهبا إلى أبينا دانيال ليبارككما، واطلبا منه أن يصلي عني".

- ولماذا لا تأتي معنا يا أماه؟

- أنت تعلم يا ابني إني عاجزة عن الحركة، ولا أريد أن أثقل عليكما. يكفيني أن تنالا أنتما البركة.

- لا... بل إن أردتِ فلتذهبي معنا ليصلي عنك فيهبكِ الرب الشفاء.

- أنا لا أطلب شفاءً للجسد، بل أشتاق أن أكمل أيامي في رضى الرب وأعبر سريعًا.

- لا تقولي هذا يا أمي، فنحن محتاجون إلى بركتك معنا.

- لقد أكملت رسالتي يا ابني... إني اشتهي أن انطلق وأكون مع السيد المسيح، ذاك أفضل جدًا.أصر الابنان أن يأخذا أمهما معهما، وقرر الكل أن تكون الرحلة في اليوم التالي. وبالفعل في الصباح المبكر جدًا سار الابنان بأمهما إلى السيارة، وحملاها إلى المقعد الخلفي لتستريح، وانطلق الكل نحو البرية إلى الدير.

لم يكن من السهل أن ينزلا بأمهما من السيارة ويحملانها على العجلة ليدخلا بها إلى كنيسة الدير. في الطريق إلى الكنيسة قالت الأم في ألم: "أرجو أن تتركاني في الدير هنا وتذهبان أنتما إلى المغارة، فإن السيارة لا تقدر أن تصل إلى المغارة، وأظن أن العجلة لا تقدر أن تسير في الرمال. يكفيني أن تذهبا وتطلبان منه أن يصلي عني. وأنا أنتظركما هنا حتى آخر اليوم.

- لا تخافي يا أمي، فإن اللَّه سيدبر الأمر، نحن قد أتينا من أجلك وسنسأل إن كان بالدير سيارة "جيب" تقدر أن تصل بنا إلى المغارة.

- لا تتعبان، ولا تحرجا أنفسكما مع الآباء الرهبان.

- لقد علمتينا أننا بالإيمان لا يوجد مستحيل.

هنا بلغ الكل باب الكنيسة، حيث خلع الكل أحذيتهم ودخلوا في مخافة وهدوء إلى الهيكل حيث سجد الابنان إلى الأرض وصلّيا. أما الأم فقد انذرفت دموعها وهى تصلي بكلمات غير مسموعة. وبعد أن قبَّل الكل أجساد القديسين خرجوا يسألون عن الراهب دانيال.

سأل أحد الابنين راهبًا: كيف يمكننا الذهاب إلى مغارة أبينا دانيال؟

- هل تريدون أبانا دانيال؟

- لو سمحت، فإننا مشتاقون أن ننال بركته؛ وأمي كما تراها مريضة بالفالج.

- على أي الأحوال، إن تدبير اللَّه حسن، فإن الأب دانيال حاليًا في الدير.

أشار الراهب إلى الموضع الذي يجلس فيه أبونا دانيال، الذي تفرس فيهم كثيرًا وهم قادمين إليه. وإذ وصلوا إليه مع الراهب سألوا: أبانا دانيال؟

أجاب الراهب في هدوء: نعم أنا... أنت بولس؟

- كيف عرفتني؟

- وأنت بطرس؟

- نعم... أتعرفني؟

- هل هذه أمكما؟

- نعم!

وفي لحظات ضرب الراهب دانيال مطانية أمامهم ثم أخذ الابنين بالأحضان وصار يقبلهما، ثم تقدم إلى الأم وصار يقبل يديها وهو يبكي.

وقف الكل في دهشة، بل وتجمع عدد ليس بقليل من الرهبان يرون هذا المنظر الغريب. أخذ الراهب يقول للأم العجوز: ألا تعرفيني؟! أنا ابنك عادل، الذي احتملتم ضعفه وأسرتموه بالحب حين سرق القطعة الأثرية... أنا عادل الذي كنت لصًا، وعلى أيديكم عرفت مسيحي! إني مدين لكم بكل حياتي في المسيح يسوع!

ثم ركع الراهب دانيال بجوار العجلة وصلى في اتضاع وانسحاق بدموع غزيرة ورشم الأم بالزيت باسم اللَّه القدوس الآب والابن والروح القدس، فتحركت الأعضاء اليابسة، وقامت العجوز عن العجلة لتمسك بيديها الأب دانيال وهى تسبح اللَّه وتمجده.


www.tips-fb.com

إرسال تعليق

الأربعاء، 28 مارس 2012

ذبابة أم…نحلة..!!


في أحد الأيام ذهبنا نسأل أحد المرشدين الروحيين فى الكنيسة عن مشكلة كانت تؤرقنا:
"أستاذ..أنت دايماً تطلب منا أن تكون أفكارنا طاهرة و نقية بعيدة عن الإدانة، لكن دعنا 
نعرض عليك هذا الموقف لنعرف رأيك فيه:
جاء إلينا بعض الناس يقولون أن أستاذ فلان يُدخن السجائر، وأن آخر يجلس علي المقهى 
، وثالث يعاكس الفتيات، وأثبتوا لنا صحة كلامهم بالأدلة..فكيف نرد عليهم..؟!
فبدأ المرشد يُحدثنا قائلاً:
أنا أعلم من خلال تجربتي في الحياة أن الناس ينقسمون إلي مجموعتين لا ثالث لهما:
النوع الأول من الناس يشبه الذباب؛ فالذبابة دائماً تهبط علي القاذورات...
فمثلاً لو تأملنا حديقة مليئة بالأزهار الجميلة ذات الرائحة الذكية وفي أحد أركانها 
فضلات أحد الحيوانات، نجد أن الذبابة تعبر كل هذا الجمال وتهبط علي الفضلات 
تغوص داخلها مستمتعة برائحتها الكريهة ولا تحاول أن تُخرج نفسها منها.
فإذا سألنا الذبابة عن الورود الجميلة في الحديقة سوف تجيب أنها لا تعرف 
حتى ما هي الورود، ولكنها وجدت القاذورات والفضلات و استمتعت بها..
هذه هي الفئة الأولي من الناس، مثل الذباب لا يفكرون ولا يبحثون إلا عن الرديء 
ولا يعرفون أو يرغبون في معرفة شيء عن الأمور الجيدة الحسنة.
أما النوع الثاني من الناس فيشبه النحل؛ فالنحلة تبحث وتهبط علي كل ما هو حلو 
وجيد..فمثلاً لو وضعنا قطعة من الحلوى في حجرة غير نظيفة وتأملنا النحلة نجدها 
تترك كل القاذورات وتبحث عن الحلوى حتى تجدها وتهبط عليها.
فإذا سألنا النحلة عن الأقذار التي تمتلئ بها الحجرة نجدها لا تعلم عنها شيء،
بل تجيب أنه يوجد بستان وزهور ورحيق وعسل؛ فهي تعرف جيداً الأشياء 
الجميلة وتجهل القبيح السيء.
هذه هي الفئة الثانية من الناس أصحاب الأفكار الجيدة الذين لا يفكرون ولا
يرون ولا يبحثون إلا عن الجيد.
أحبائي...حينما يأتي إليكم أحد ليدين أو ينقد آخر، قصوا عليه هذا المثل 
واعرضوا عليه هذين النوعين من الناس، واتركه يقرر الانضمام إلي 
أي مجموعة منهما...
أحبائي...فليكن لنا هذا الفكر النقي وهذه العين البسيطة..لا نبحث عن
الشر أو إدانة الآخرين بل نسعى دائماً وراء كل ما هو حسن وكل ما يمجد
اسم الله كما يقول معلمنا بولس الرسول:
"يا أحبائي،كونوا أولاداً في الشر أما في الأذهان فكونوا كاملين"      (1كو 20:14


www.tips-fb.com

إرسال تعليق

الأحد، 12 فبراير 2012

يا من تشبهت بخالقك


لم يتصور الرهبان أن راهبًا يقبل دخول سيدة إلى قلايته. لكن إذ لاحظ راهب ذلك على زميله ترقبه هو وبعض زملائه حتى تأكدوا من تردد سيدة على قلاية الراهب.

ذهبوا إلى القديس مقاريوس يشكون له هذا الأخ الراهب سائلين منه أن يطرده من مجمع الدير.
...

قال لهم القديس:

"يا اخوة لا تُصدقوا هذا الأمر، وحاشا لأخينا المبارك من ذلك!"




أما هم فقالوا له:


"اسمح يا أبانا وتعال لتبصر بعينيك حتى يمكنك أن تصدق كلامنا".




ترقب الرهبان القلاية من بعيد حتى رأوا السيدة دخلت، فوقف أحدهم عند القلاية وجاء بقيتهم إلى القديس يطلبون منه أن يرى السيدة بعينيه.




طلب القديس منهم أن يبتعدوا قليلاً حتى يدخل هو أولاً إلى القلاية لئلا يكون ما قد رأوه خيالاً. قرع الأب باب القلاية، وإذ عرف الراهب أن القديس على الباب ارتبك جدًا، وطلب من السيدة أن تختبئ تحت "ماجورٍ" كبيرٍ.




دخل القديس وجلس على الماجور، وتحدث مع الراهب كأنه لا يعلم شيئًا، ثم جاء الاخوة وتطلعوا في كل جوانب القلاية ولم يروا السيدة، فخجلوا من أنفسهم، وخرجوا.


إذ قام القديس ليترك القلاية أمسك القديس بيد الراهب وهو يقول له:




"يا أخي أًحكم على نفسك قبل أن يحكموا عليك"،


ثم ودّعه وتركه.




وفيما هو خارج سمع صوتًا يقول:


"طوباك يا مقاريوس الروحاني، يا من قد تشبَّهتَ بخالقك، تستر العيوب مثله!"




بكى الراهب في توبة صادقة، وقضى بقية أيامه يجاهد بقوة ليحيا في الطهارة!




في كل صلواتنا الخاصة والعامة نشكر اللَّه لأنه "سترنا". لنستر على اخوتنا كما يستر اللَّه كل يوم علينا، فيستر علينا في يوم الرب العظيم.




أشكرك يا مخلصي لأنك دومًا تستر عليَّ.


هب لي أن يعمل روحك فيّ،


بالحب استر على إخوتي ولا أُشهِّر بهم.


سترتني في أحشائك الملتهبة حبًا،


ليتسع قلبي لاحتمال ضعفات الكل!


من كتاب أبونا تادرس
www.tips-fb.com

إرسال تعليق

الاثنين، 5 ديسمبر 2011

دون استئذان

اشتريت كيس حلوي من بوفيه المطار وجلست انتظر موعد قيام الطائرة, وبدأت أقرا في كتاب كان معي و أأكل من كيس الحلوى الذي كان بجانبي, والتفت فلاحظت أن المرأة التي كانت تجلس بجانبي تأكل من الحلوى التي في الكيس , عاودت القرأه ويا للدهشة كلما مدت يدي لأكل من كيس الحلوى احد أن المرأة التي بجانبي تمد يدها وتأكل من الكيس دون استئذان أو كلمة شكر كظمت غيظي وأمسكت نفسي ولم أوجه لها أية كلمة ......

واستمر الحال هكذ...ا حتى بقي في الكيس قطعة واحده .... انتظرت ... مدت المرأة يدها وأخذت القطعة الوحيدة الباقية وقسمتها نصفين وأعطتني نصف وأخذت هي النصف الأخر ... يا للبرود ... حتى القطعة الأخيرة لم تشأ أن تحرم نفسها منها ... !!!
... ركبت الطائرة وجلست أفكر فيما حدث وهذه المرأة الغريبة ومدت يدي في حقيبتي لاخرج الكتاب المقدس لأقرأ فيه ... ولشدة الدهشة أمسكت دي بكيس الحلوى ... الذي اشتريته مازال في الحقيبة !!!
إذن لم يكن ما أكلت منه إلا كيس هذه المرأة التي كانت تجلس بجانبي وتأكل - دون استئذان أقصد الذي كنت أكل منه دون استئذان ولم توجه لي هذه المرأة أي كلمة لوم أو عتاب حتى القطعة الأخيرة اقتسمتها معي ...


كثيرا ما نلوم الآخرين ونكون نحن من يستحق أن يلام, وكثيرا ما نظن السوء في الآخرين وننظر لهم بنظرة اللوم والعتاب ونكون نحن من يستحقها ........
www.tips-fb.com

إرسال تعليق

الأربعاء، 21 سبتمبر 2011

حدث بالفعل

حكايتنا قديمة هذه المرة ، حدثت منذ عشرين عاما ، حيث كنت طالبا في مدرسة ….. الثانوية بنين ، في الصف الثالث الثانوي بالتحديد ، في هذه الفترة لم تكن الثانوية العامة كابوسا كالذي يواجهه الطلبة اليوم ، لم تكن صداعا ينبض في أمخاخ كل أفراد الأسرة المصرية ، بل حتى الدروس الخصوصية كانت وصمة عار ، فالطالب الذي لاينجح إلا بالدروس الخصوصية هو طالب فاشل.
أهم ما ميز مدرستنا في ذلك الزمان هو مدرس الرياضيات أستاذ صبحي ( هذا اسم مستعار ) ، فهذا المدرس كان حديث المدرسة كلها ، فهو مدرس غير شريف بكل ما تحمله الكلمة من معان ، سليط اللسان لدرجة لا تتخيلها ، فجميع أنواع السباب والشتائم تتساقط من فمه كالسيول ، بسبب أو بدون سبب ، سواء كان الموقف يحتمل أو لا يحتمل ، إذا كان غاضبا أو هادئا ، كما إنه انتهج مسلكا ملتويا جدا ليجبر الطلبة على تلقي درس خصوصي عنده في مادة الرياضيات ، فلقد كانت امتحانات الشهر ليست ذات قيمة ولا تؤثر على مجموع آخر العام إلا أنها تعكس المستوى الدراسي والاستيعابي للطالب ، لذا فامتحان مادة الرياضيات كان الأسوأ دائما ، نادرا ما تجد من ينجح فيه ، فمن ثم يقلق الأهالي في البيت على مستوى أولادهم ، فيجدوا أستاذ صبحي المنقذ والملجأ والملاذ في مادة الرياضيات.
كنت أكره هذا الأستاذ من أعماق قلبي ، بتعنته وبجاحته وشتائمه وأساليبه الملتوية ولفافة التبغ (السيجارة ) التي لا تفارق فمه وكان هذا فيما مضي ذنب لا يغتفر ،أن يدخل المدرس ليعلم الأدب قبل العلم ( شعار وزارة التربية والتعليم ) و هو يلوك لفافة تبغ في فمه ، هذه جريمة ، لست أدري ما هو الحال في المدارس تلك الأيام ؟
... رغم كراهيتي لذلك الأستاذ ، أستاذ صبحي ، إلا إنها كانت ممزوجة بالمرارة ، لأنه للأسف مسيحي ، نعم أنت لم تخطيء قراءة العبارة السابقة ، هذا الصبحي مسيحي الديانة والكل يعلم تلك المعلومة السخيفة التي تسيء لنا كثيرا ، فسيرته على كل لسان مما يحزننا جدا.
مرت الأيام ، نجحت بتفوق ، التحقت بكلية الطب ، صرت طبيب مسالك لامع ونسيت تماما أستاذ صبحي ، وبعد حوالي عشرين عاما ، رأيته ، نعم رأيته ، بالطبع تحول شعره الأسود إلي لون الثلج ، والتجاعيد غزت وجهه ، لكنه هو.
أغرب ما في الأمر ، هو أين رأيته ؟ رأيته في الكنيسة ، كنيستنا ، وهذه ــ في اعتقادي ــ أول مرة يذهب للكنيسة ، لكن الأغرب إنه تقدم للتناول ، ناولته كوب ماء بعد التناول ، فشكرني دون أن يتعرفني.
انتهى القداس وكان الفضول أقوى مني ، كيف حدث هذا ؟ الرجل يبدو إنه اختلف تماما ، حتى ملامحه صارت أكثر طيبة ، كيف حدثت تلك المعجزة ؟ كان الفضول ينهش أحشائي ، يجب أن أعرف ، يجب أن أعلم ، هل أصيب بسرطان الرئة ، فشعر أن الدنيا زائلة وتاب ؟ هل مات له عزيز ؟ فأثر ذلك فيه ، لكن ماذا سأقول له ؟
أخيرا قررت أن أقتحمه اقتحاما ( صباح الخير يا أستاذ صبحي ؟ أنا ….. كنت تلميذلك منذ 20 عاما في مدرسة…. الثانوية بنين ، هل تذكرني ؟
كانت بداية سخيفة جدا مني ، من الواضح إنه لا يتذكرني بتاتا ، يبدو أن 20 عاما في دراسة الطب ومزاولته تكفي لتغيير معالم الوجه ، بعد التعارف وكيف حالك والأسرة الكريمة وأتعشم أن تكون في خير حال وألا تكون مصابا بسرطان المثانة لأنه منتشر بكثرة بين المدخنين ( لا تنس إنني طبيب مسالك بارع )
( أستاذي العزيز ، لدي سؤال ، قد يكون غير لائق ولكني أحترق شوقا لمعرفة جوابه ، كيف ؟ كيف حدث هذا التغيير في حياتك ؟ آسف ، لكنك كنت بعيدا تماما ، ولم أشاهدك مرة واحدة في الكنيسة ، لقد كانت كل المدرسة تتحدث عنك ، ما سر هذا التغيير ؟ )
كنت أتوقع أن يغضب أو يستاء من السؤال ، لكنه ابتسم ابتسامة عذبة وقال لي في هدوء ( لن تصدق ما الذي غير حياتي ؟ إنه ابني ، فلقد تزوجت من امرأة تقية بذلت جهدها معي لأترك طريق الظلام ، لكن بلا جدوي ، وعندما أنجبت ، حرصت زوجتي على أن تذهب بابني الوحيد للكنيسة ، وقد تعلم كثيرا في مدارس الأحد ، وجدته ذات يوم يسألني لماذا دائما أشتم ؟ رغم أن الخادم قال لهم ( من قال لأخيه يا أحمق يستوجب نار جهنم ) ، كان طفلا في الصف الخامس الابتدائي وكنت أبا فاشلا ، حاولت أن أحافظ على شكل الأب في أعماقه ، سعيت لترك السباب ، لكن كان ذلك صعبا ، حاولت أن أبتعد عن السيجارة لكن كان ذلك مستحيلا ، لقد صارت هذه العادات جزءا لا يتجزأ من شخصيتي.
لكن حرصي على أن أحافظ على القدوة ، جعلني أصارع نفسي وذاتي وشهواتي ، وبعد سنين من الصراع نجحت ، ابتعدت عن السجائر ، تركت الشتيمة ، لقد أحببت حياتي مع الله ، فابتدأت أذهب للكنيسة كل أحد مع ابني الوحيد ، لقد نجح في تغيير دفة حياتي ، لقد نجح في تغييرى ، رغم سنوات عمره التي لا تتعدي 11 عاما.

لا يستهن أحد بحداثتك بل كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الإيمان في الطهارة (1تي
www.tips-fb.com

إرسال تعليق

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

العين البسيطة

كانت فى خلوة روحية فى بيت خلوة فى دمنهور يسمى "بيت الكرمة"وكان عددهم قليلاً من بنات إعدادى لا تتجاوز الأثنتى عشر فتاة ومعهم خادمتان أسردت تقول:

خرجت من هذه الخلوة وقد تأثرت بموقف هزنى وهز كل صديقاتى ... سأروى لكم من البداية:

- بدأت القصة بهزار ... فقد بدأنا نسخر من إحدى البنات ، مع كل حركة تقوم بها نقلدها ونضحك عليها
...
ولكنها لم تغضب فقد كانت هى الأخرى تمزح معنا ... ولكننا فكرنا أن نلعب هذه اللعبة كل يوم مع واحدة

نسخر منها ونضحك عليها وعلى طريقة كلامها ، لبسها ، مشيتها ، أسئلتها ...

وبعد يم إنتبهت الخادمة أننا لم نكف عن السخرية من البنات ، فسألتنا وأخبرناها عن الخطة التى وضعناها ... فسكتت ولم ترد وسرحت ، فإستغربنا أنها لم تغضب منا أو تنتهرنا ...

وفى اليوم التالى - قبل الخلوة الفردية - إذ بالخادمة تطلب طلباً غريباً ، وهو أن تكتب كل واحدة إسماء كل بنات الخلوة وأسماء الخادمات فى ورقة عدا إسمها هى ...!!
ففعلنا مستغربين ... ثم قالت لنا سنأخذ تدريباً فى الخلوة الفردية ، ستكتب كل واحدة أمام كل إسم من اسماء أخواتها كل المميزات التى تراها فيها ... وحتى وإن لم تجد شيئاً فلتجاهد أن تجد لها صفة حلوة فيها ...
ورغم غرابة الموضوع فعلناه لنعرف ماذا بعد ذلك ...!

بعد الخلوة سلمنا الورقة للخادمة ... وكانت مفاجأة حفلة السمر أن قرأت الخادمة صفات كل بنت فى لها على حدة ... وكم كانت فرحتنا عندما سمعناها تقول:

- فلانة لذيذة ، معطائة ، تحب الخدمة ... وفلانة هادئة ، وديعة ، مطيعة ...

وفلانة ..

... وهكذا ... وعرفنا كيف يجب أن نبحث فى الآخرين عن النقاط المضيئة ونشجعها ولا ننقب عن الضعفات وننتقدها .

وكان هذا درساً لنا فى العين البسيطة الطاهرة ، ولازلنا نحتفظ بهذه الورقة الثمينة ...

ونفرح فكلما مر وقت أعدنا قراءتها مرات كثيرة ..
www.tips-fb.com

إرسال تعليق

السبت، 27 أغسطس 2011

لاتدينوا

‎+ روى القديس يوحنا السينائي (الدَرَجي) لتلاميذه هذه القصة:
حدث في أثناء جلوسي في البرّيّة الجوانية، أن جاءني أحد الأخوة من الدير، فسألته كيف حال الإخوة؟ فأجابني: بخير بصلاتك. فسألته أيضًا عن أحد الأخوة وكانت سمعته قبيحة، فأجابني: صدِّقني يا أبي إنه لم يتُب بعد. فتأفّفتُ لذلك..
وفي نفس اللحظة التي تأفّفتُ فيها من هذا الأخ، أُخِذتُ في سباتٍ وكأن نفسي قد خرجت مني. ورأيتُ أنِّي قائم قدام الجلجثة والمس...يح مصلوب بين لصين، فتقدّمتُ لأسجد له، ولكنه أمَرَ الملائكة الواقفين قدامه بإبعادي خارجًا، وقال لهم: "إن هذا الإنسان اغتصب الدينونة مني ودان أخاه قبل أن أدينه أنا".
وفي الحال وَلَّيتُ أنا هاربًا، فتعلّق ثوبي بالباب فتركته هناك وأُغلِق عليه.
فلما استيقظتُ قلتُ للأخ الذي جاءني: ما أردأ هذا اليوم علىّ. فأجابني: ولِمَ يا أبي؟ فأخبرته بما رأيتُ وقلت له: لقد عدمتُ هذا الثوب الذي هو ستر الله لي.
ومن ذلك اليوم أقام القديس سبع سنين في البرية بتوبة، وتذلُّل بدموع أمام الله ولم يُبصِر وجه إنسان طوال هذه المدة. وأخيرًا رأى في منامه أن الربّ يأمُر الملائكة أن يردّوا له ثوبه، فلمّا انتبه القديس فرح فرحًا عظيمًا جدًا، وعَلِم أن الله قد قبل توبته، ومن ذلك الحين تعلّم أن لا يحكُم على أحد من الناس بل يستُر على الجميع

اخوتي الأحباء أغلقنا علي أنفسنا باب الملكوت بخطيتنا ...لكن الرب بحنانه فتح لنا بابا أخر ( جانبي ) وهو ارحم أخوك فأرحمك أنا ...فعندما ندين اخوتنا نكون لا أغلقنا بل أوصدنا تماما هذا الباب بأنفسنا فلننتبه لئلا نقع تحت الدينونة

قول أباء :
رأس االحكمة هو ذلك الوقت اللذي تلوم فيه نفسك وحدك

الأنبا أغربيوس
www.tips-fb.com

إرسال تعليق

الجمعة، 5 أغسطس 2011

" أخيراً عرفت الحب "

لقاؤنا الأسبوعي مع قصة طويلة من أرشيف قصة كل يوم أستمتع بقصة " أخيراً عرفت الحب "

حدث في أحد الأديرة في الصعيد أن قلت المؤن و الطعام فاستدعي رئيس الدير راهبين شابين و طلب منهما أن يجمعا العمل اليدوي لكل الاخوة في الدير ( القفف ) و ينزلا معا للعالم حيث يبيعانه و يشتريا أحتياجات الدير و يعودا
فأطاع الشابين يوحنا و اندراوس رئيس الدير و ذهبا وجهزا حاجتهما ثم أنطلقا معا وكانا ذوي محبة شديدة بعضهم لبعض و ف...ي الطريق أخذا يرتلان معا ببعض التراتيل و الألحان مما يحفظان ثم سأل اندراوس
اندراوس : انا خائف يا أخي من النزول للعالم و ترك حياة الدير و الخلوة و العثرات شديدة في العالم
يوحنا : حسنا مثلي مثلك لكن علينا أطاعة رئيس الدير و الله سيحفظنا بصلواته
اندراوس : و أين ستبيع قففك ؟؟
يوحنا : بع أنت في الجهة الغربية و سأبيع في الجهة الشرقية للمدينة ثم نتقابل بعد 3 أيام في نفس هذا المكان لنعود معا للدير بمشيئة الله
اندراوس : حسنا لتكن ارادة الرب

وهكذا افترق الاخان و ذهب كل منهما في طريقه
و بعد 3 أيام أنهي يوحنا عمله و باع كل ما لديه من قفف و اشتري حياجات الدير المطلوبة و ذهب للمكان المتفق عليه و أخذ ينتظر أخيه أندراوس ...
وطال انتظاره و بدأت الشمس في المغيب و لم يظهر أندراوس بعد ...فأخذ القلق يدب فيه شيئا فشيئا ماذا حدث لاندراوس و هكذا بات ليلته في العراء علي أمل أن يجد أخيه أندراوس غدا ليعودا معا للدير ...و في اليوم التالي ظل منتظرا كمثل اليوم السابق و بدأت افكاره توجهه أن يعود هو للدير لعل أندراوس يكون قد مات أو أذاه أحد لكنه قاوم هذه الأفكار و بدأ رحلة البحث عن أخيه أندراوس في المدينة الواسعة الأطراف وظل 3 أيام أخري يبحث عن أندراوس

حتي وجد من يقول له نعم رأيت راهبا أمس و هو الأن موجود داخل هذا البيت ...صلي يوحنا صلوة قصيرة طالبا من الرب المعونة ثم ذهب و قرع علي هذا البيت ففتحت له احدي الفتيات فسألها هل عندكم ههنا راهب تستضيفونه ؟؟ ...أما هي فلما رأته صرخت في وجهه : " لا يوجد عندنا ههنا رهبان هنا بيت للمتعة فقط اذا كنت تريد و الأن اذهب " ثم همت أن تغلق الباب في وجهه لكنه ركع علي رجله متوسلا " أرجوكي فقط هل رأيتي ...." ثم احتبست كلماته في حلقه حينما رأي أخيه أندراوس و قد برز من داخل احدي غرف المنزل و قد نزع عنه ثياب رهبنته الذي لما رأه صرخ " يوحنا !!!" ثم سارع بالاختباء سريعا داخل الحجرة

...و هنا فقط شعر يوحنا كأنما ضربة شديدة قد أصابته في رأسه و جلس علي الباب بعد أن أغلقته الفتاة في وجهه ... وظلت عشرات الأفكار تدور برأسه كيف ترك أخوه و هكذا سقط أخوه الضعيف في هذه الخطية و كسر نذر رهبنته .... وكيف سيعود للدير بدونه ؟؟ وهكذا أخذ يفكر ويفكر...كان يمكنه بسهولة أن يعود لديره شاكيا لائما ذلك الراهب الضعيف الذي ضعف و خان رهبنته بينما عاد هو ... لكن شيئا كان يحترق داخله شئ يعرفه جيدا و هو الحب الذي كان بينه و بين أندراوس ..نعم حب وحب روحي حقيقي يدفع الجميع للسماء و ليس مجموعة عواطف باهتة ...فما أن تذكر يوحنا هذه النقطة حتي وجد نفسه يقرع بشدة علي باب ذلك البيت مرة أخري و لما فتخت له الفتاة البوابة لم يمهلها بل اندفع للداخل يبحث عن أخيه أندراوس

فهل سينجح ؟؟؟
اندفع يوحنا للداخل يبحث عن أخيه حتي وجده يبكي داخل احدي الغرف ...فاحتضنه بقوة ثم قال له : هيا بنا يا أخي نعود للدير ونرجع لحياتنا مرة أخري .
فأجابه أندراوس : لا يا أخي لقد أغواني الشيطان فسقطت و زنيت مع هذه المرأة و دنست جسدي و لم أعد أصلح للرهبنة بعد
وهنا قفزت لرأس يوحنا فكرة أو لنقل ألهمه بها حبه لأخيه الملتهب بالروح القدس فقال لأندراوس : كم أنت أبر مني يا أخي ...فأطل أندراوس بعينيه في دهشة
فأطرق يوحنا رأسه خجلا وقال له : بعد أن تركتني سقطت أنا أيضا في ذات الخطيئة لكني خشيت الاعتراف بها قلت في نفسي أن أكتمها و لا يعرف بها أحد
أما أنت فقد اعترفت فورا بخطيتك و قد قال الكتاب ان اعترفنا بخطايانا فهو امين و عادل حتى يغفر لنا خطايانا و يطهرنا من كل اثم (1يو 1 : 9) لذلك فأنت أبر مني.
هنا بدأ أندراوس يعيد تفكيره و قال ليوحنا : و هل تظن يا أخي أنهم يقبلوننا في الدير بحالتنا المزرية هذه بعد أن نقضنا نذر بتوليتنا و أفسدنا رهبنتنا
فقال يوحنا : يا أخي الحبيب ان كان الله قد قبل الابن الضال و لم يأنف من رائحته الكريهة التي للخنازير تجعل الأباء بنعمة الرب يقبلوننا في الدير و بكلام مثل هذا بدأ يوحنا يطيب قلب أخيه أندراوس حتي أقنعه أنه مشترك معه في خطيئته و أقنعه أيضا بالرجوع للدير ....و عادا فعلا للدير و لكن عجبا لهذا الحب فقد تقدم يوحنا في الكلام و اعترف لأباء الدير بأنه و أخيه أخطئا في خطية زنا و يطلبون الصفح و التأديب فجمع الأباء مجمعا لمحاكمتهما ..قرر فيه الأباء أن الراهبان لا بد أن يخضعا لتأديب صارم من جهة الدير ووضعوا عليهما قانون تأديب و حبس في القلاية ( لم يكن هذا بشئ هين علي الاطلاق بل قانون قاس جدا في التوبة ) و ما أن خرجا حتي أخذ يوحنا يحث أندراوس علي أن يتمما معا قانون التوبة
و عاد يوحنا لقلايته و يا للعجب لقد بدء هو أيضا في تتميم قانون توبة أخيه برغم أنه كان يمكن أن يعتذر و يكشف الأمر لأب اعترافه سرا و يكفيه فخرا أنه عاد بـأخيه من الهلاك للحظيرة مرة أخري لكن الحب لا يعرف الأعذار.
و استمر يوحنا يتمم قانون التوبة هذا عدة شهور ,, حتي أن السماء لم تحتمل المنظر ان يبذل أحد نفسه هكذا بالكامل عن أخيه
ففي نصف مدة التأديب ظهر السيد المسيح بنفسه لرئيس الدير و قال له : اعف عن الراهبان لأن أحدهما مظلوم و يحمل ثقل أخيه
فعفوا عنهما معا و عادا لمجمع الدير مرة أخري

أخي الحبيب .. هل عرفت أخيرا معني الحب انه ليس ذاك الذي تصوره لنا الأفلام بمجموعة عواطف ملتهبة أو كلمات و مشاعر و أحاسيس ..هو ليس أني أحب اصدقائي واخوتي بالكلام بل هو حب باذل يقاس بمقدار العطاء و التضحية و التعب ..فالعواطف سريعا ما تفتر و تبرد أما الحب الباذل فهو لا يفتر أبدا و هكذا أيضا علمنا الكتاب لانه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد (يو 3 : 16)فلا يوجد حب بدون بذل ...فاذا وجد احكم عليه بنفسك انه....غير حقيقي... و صدقني أيضا ليس حب حقيقي كاااامل ..مثل حب ربنا يسوع

قول أباء :
الهى.. أنت تحتضن وجودى برعايتك ، وكأنك لا تتطلع لآخر سواى.. تسهر علىَ وكأنك نسيت الخليقة كلها.. تهبنى عطاياك وكأنى أنا وحدى موضوع حبك .. ليتنى أحبك يا إلهى كما أحببتنى أولاً .

القديس أغسطينوس
www.tips-fb.com

إرسال تعليق

الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

ألتمس العذر

كنت في طريقي الى قطار انفاق نيويورك صباح أحد ايام الأحد ..وكان الناس يجلسون في هدوء ..بعضهم كان يقرأ الجرائد و البعض الآخر كان غارقاً في التفكير و البعض الآخر اغلق عينيه طلباً للاسترخاء ..كان الجو يغلفه الهدوء و السلام

و فجأة دلف الى العربة رجل بصحبة أطفاله و كانوا يثيرون ضجة عالية أحدثت تغييراً مفاجئاً في جو العربة

جلس الرجل الى جوا...ري و اغلق عينيه و كأنه لا يرى ما يحدث من اطفاله ..و كان الأطفال يذرعون العربة ذهاباً و اياب و هم يصرخون و يقذفون الأشياء بل و ينزعون الصحف من أيدي الناس مما تسبب في ازعاج شديد ..و مع ذلك لم يحرك الرجل الجلس بجواري ساكناً

و كان من الصعب الا اشعر بالضيق ..و لم استطع تصديق ان هذا الرجل متبلد الى هذا الحد الذي يجعله يترك أطفاله يفعلون ما يحلو لهم دون أن يفعل شيئاً حيال تصرفاتهم أو أن يتحمل مسئوليتها

وكان من السهل ان استشعر ضيق باقي الركاب .. و أخيراً شعرت اني صبور و متحمل أكثر من اللازم ..فالتفت الى الرجل قائلاً " سيدي ان أطفالك يسببون ازعاجاً للكثير من الركاب ...فهل يمكنك السيطرة عليهم قليلاً
رفع الرجل بصره و كأنه يعي اخيراً ما يجري و قال بهدوء " أنت على حق ..أعتقد انه على ّ فعل شئ حيال هذا ...لقد عدنا لتونا من المستشفى حيث توفيت والدتهم منذ ساعة ... و أنا عاجز عن التفكير تماماً ... و أعتقد انهم هم أيضاً لا يعرفون كيف يتعاملون مع الموقف "

هل تتخيل كيف كان شعوري لحظتها ؟ ...لقد رأيت الأمور من منظور مختلف ...ولأني رأيتها بمنظور مختلف ..فكرت بأسلوب مختلف و ساورني شعور مختلف ..و جاء تصرفي مختلفاً
اذ زال ضيقي و لم اعد مهتماُ بالسيطرة على توجهي أو سلوكياتي ..فقد شعرت بألم الرجل يعتصر قلبي ..و تدفقت بداخلي مشاعر التعاطف و الشفقة على حاله " لقد توفيت زوجتك توا ؟؟ اني شديد الأسف ..هل يمكنك التحدث معي عن هذا الأمر ؟..هل توجد طريقة اساعدك بها ؟ "
و من هذه اللحظة تغيرت الأمور تماما

هذه القصة أثرت فيّ جداً ...نقلتها لكم من كتاب العادات السبع الأكثر فاعلية ل ستيفن ر كوفي ...اتركها لتأملك الشخصي دون تعليق
www.tips-fb.com

إرسال تعليق