الثلاثاء، 13 أكتوبر 2009

سيرة القديس يوحنا ذهبي الفم الجزء الأول

تبدأ قصتنا من مدينة أنطاكية ثاني عواصم العالم الشرقي في وقتها بعد القسطنطينية حيث ولد قديسنا في 347 م من أب اسمه سكوندس و أم اسمها أنثوسة ...و توفي الأب و يوحنا عنده فقط 4 سنوات تاركه لأمه التي تبلغ حوالي 20 عاما

كرست الأم حياتها لتربيه ابنها يوحنا فغرست فيه حب الرب ومحبة الكنيسة ..غير انه لما كبر أرسلته ليتعلم البلاغة لدي ليبانيوس أعظم الفلاسفة وقتها ..فنبغ فيه و تفوق حتي قيل أنه اذا أراد أن يفرح السامعين فانه يفعل و اذا أراد أن يبكيهم بكلامه الرائع ..وكان كذلك يدافع عن كثير من المظلومين في القضاء و ينصف الفقراء دون مقابل

غير أنه ما أن وصل لسن الشباب حتي انغمس في الحياة فكان يذهب للملاهي و المسارح و يلهو هناك ( وفي هذا رجاء لكل شاب فينا فاذ كان يوحنا بتوبته قد أصبح العظيم ذهبي الفم فلما تؤجل توبتك ؟؟ )

غير أن نعمة الله لم تتركه فأرسلت له صديق طفولته باسيليوس الذي كان مسيحيا حقيقيا ...فبدأ يكلمه عن حب الله له ويستميله لدراسة الكتاب فوجد فيه غناه ومحبة الله الشخصية له وشعر أن هذه هي الحياة الحقيقية فظل ثلاث سنوات يتتلمذ ثم ذهب لأسقف مدينته وتعمد وعنده 23 سنة الذي ما أن عمده حتي وجد نعمة الله حالة عليه فرسمه شماسا في أنطاكية
ومنذ ذلك الحين تغيرت حياة يوحنا بالكامل فأصبح شغوفا بدراسة الكتاب المقدس مع صديقه باسيليوس و كان يصلي بمداومة ..

وما لبث قليل حتي تكونت في داخله رغية شديدة لحياة الوحدة الكاملة مع ربنا الحبيب يسوع ..فصارح باسيليوس بها ..فوجد لديه نفس الاشتياق لهذه الحياة الملائكية فاتفق الاثنان علي الرهبنة ..غير أنه ما أن سمعت أمه بذلك حتي بكت لديه و انتحبت ...و قالت له " لا تتركني أترمل ثانية بعد أبيك ..انتظر حتي تواريني التراب ثم عندئذ اذهب في طريقك "

فأمام دموع أمه..ذهب يوحنا لصديق باسيليوس وودعه وطمئنه أنه سيلحق به متي أراد الرب ..غير أنه اتفق معه علي اتفاق أن لا يقبل أي احد منهم درجة كهنوتية بتاتا ( كنوع من الشعور بالانسحاق وعدم الاستحقاق ) ..وخضع القديس و مكث معها في القصر ..غير أنه فعل شيئا عجيبا اذ أفرغ حجرته من كل متاعها و خصصها قلاية خاصة له كما الرهبان و اتخذ لنفسه قانونا روحيا صارما و اتصل بالرهبان في الجبل القريب فنقل عنهم تعليم الحياة الرهبانية لينفذه ... وعرف عن القديس بأنه ناسك أنطاكية الساكن في القصر..كذا ذاع صيت باسيليوس كناسك الجبل

غير أنه بعد فترة قليلة تنيح أسقفان جليلان في الكنيسة فاجتمع كل الشعب ليختاروا خليفان لهم فأجمع كل الشعب علي اختيار يوحنا و باسيليوس ليحلا مكانهما ...فذهب وفد منهم ليوحنا ووفد أخر لباسيليوس ..غير عالمين بما اتفق عليه القديسان ..و عاد الوفدان يجران أذيال الخيبة ..فقد قوبلا برفض قاطع من الاثنين ...

وعليه بحثوا مرة أخري حتي وجدوا أحد الرهبان القديسين فرسموه علي أحد الكرسيين ...أما الأخر فقد أجمع الشعب كله أنه واحد من الاثنين اما يوحنا أو باسيليوس .. اما بارادته أو سيرسموه قصراَ رغما عنه ..غير أنهم رأوا أن باسيليوس يمكنه أن يختفي منهم بسهولة في الجبل ..فعلي ذلك ذهب الوفد الكنسي الي يوحنا ليجبروه علي الرسامة ..اما بارادته أو رغما عنه
فهل سينقض وعده أم ماذا ؟؟؟..وهل سيقبل الأسقفية أم يهرب ؟؟
هذا سنعرفه ان شاء الرب في العدد القادم
غدا ..فتابعونا
www.tips-fb.com

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق