الأربعاء، 18 أبريل 2012

الشجرة المنحنية


لاحظ جوزيف أن ابنه الصغير الوحيد جون شارد الفكر منذ عاد من المدرسة . وفي المساء دخل جوزيف حجرة ابنه وصار يشاركه ألعابه، ثم صلى معه، وبدأ يتحدث معه ليعرف فيما هو يفكر .
في صراحة قال : إني يا أبي في حيرة ، لدينا زميل يعانى من ظهره، فهو محنى ، بعض زملائنا يسخرون به ، أنه يا أبي طفل رقيق الطبع جدًا ومحب ، إني أحبه, لكنى أخشى أن التصق به فأخسر كل أصدقائي ، إنه يكاد يسير وحده، ليس من يرغب أن يسير معه ويتحدث معه ، عندما نمارس الرياضة في المدرسة لا يستطيع أن يشترك في الرياضة، يبقى وحده في فناء المدرسة، لكن ابتسامته لا تفارقه ، ماذا افعل ؟ إني اسأل نفسي لو أنني أعاني من انحناء الظهر هل يهرب الكل مني ؟
صمت الأب قليلاً ثم روى لابنه قصة المساء، وكانت تدور حول "الشجرة المنحنية"
كان بعض الرسامين الفنانين يعبرون بين الأشجار لكي يرسموا لوحات فنية جميلة للأشجار لاحظوا شجرة منحنية وقد التفت أغصانها حول مبنى قديم صغير . كان المسافرون يجدون راحتهم في هذا المبنى الذي تظلله الشجرة وتنحني عليه كمن تحتضن من به ، وقف الفنانون في حيرة البعض يقول أنه منظر شجرة غير مستقيمة، ليس فيها جمال الأشجار الأخرى المحيطة بها، وآخرون قالوا : "لا، بل أنها تحمل صورة رمزية للحب، حيث تنحني لتحتضن غيرها وتظللهم من حرارة الشمس" ، اختلف أيضا رجال القرية أن كانوا يسمحون لأطفالهم باللعب تحتها، إذ كان البعض يخشون من سقوطها عليهم .
هبّت عاصفة شديدة فاهتزت الأشجار المستقيمة وسقطت أما الشجرة المحنية فلم تتأثر كثيرًا بالعاصفة، بل انحنت شجرتان بجوارها واتكأتا عليها . انكسرت كل أشجار المنطقة ولم تبق سوى هذه الشجرة المحنية وقد استند عليها الشجرتان اللتان حولها .
جاء وقت الربيع فأزهرت الشجرة المحنية والشجرتان الأخريتان، فصارت رائحة المنطقة جميلة . أخرجت الشجرةبذورًا تساقطت وتبعثرت هنا وهناك فنبتت شجيرات كثيرة . حزن كثيرون قائلين : ستمتلئ المنطقة بأشجار محنية فيضيع جمال المنطقة، لكن حدث أن ظهرت الخضرة الجميلة مع أشجار مستقيمة، وأدرك الكل قيمة الشجرة الأم المحنية التي أفضت بالحب على الكثيرين .

انزع عنى يا رب روح النقد المدمر .
هب لي عينان فأرى في الشجرة المحنية أمومة وحبًا .

أرى في كل إنسان ما هو حسن جميل .
أدرك أنه حتى نقائص الآخرين يمكن أن تكون للبنيان .
أيها الصالح العجيب أنت تحول الضعف إلى قوة .
والتشويه إلى جمال .
والأمور المحزنة إلى مصدر فرح .
علمني أن أتشبه بك يا كلي الصلاح .
المحتقر صاحبه هو ناقص الفهم، أما ذو الفهم فيسكت ( أمثال 11: 12 (
انظروا لا تحتقروا أحد هؤلاء الصغار،لأني اقول لكم إن ملائكتهم في السماوات كل حين ينظرون وجه أبي الذي في السماوات ( متى 18: 10 (



www.tips-fb.com

إرسال تعليق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق